ربما نستخدم نفس الكلمة لكن كل واحد منـا له قصد مختلف من وراء ما يقول، و ربما نرى نفس الصورة لكن كل واحد منـا يراها بشكل مختلف، ربما نسمع نفس الحوار لكن كل شخص منـا يتفاعل معه بشكل مختلف، اخترت عنوان دورتي أن يكون “قوة النيـة”، فما المعنى الذي فهمته؟ و ما الصورة التي شاهدتها؟ و ما التوقع الذي توقعته؟ دعني اساعدك بتوضيح الصورة التي أسعى لها من وراء العنوان، و دعني اوضح لك كيف للنيـة قوة تدفعك للوصول الى ما تحب و ما تريـد؟ و كيف ممكن أن تفيدك دورة “قوة النيـة” في استثمار هذه القوة و توظيفها؟ و لماذا اخترت كلمة “النيـة” بدلا من أي كلمة أخرى؟

اذا كان لديك فكرة واضحة و خطة هادفة لأداء فعل يؤدي الى نتيجة مرغوبة فأنت تملك نيـة قوية إتجاه ما تريـد، أعلم انه ربمـا أختلط على البعض معنى كلمة النيـة و تعريفها بين الشرع واللغة، ما أعنيـة في دورتي ” قوة النيـة” هو استخدام قوة فكرتي المركزة و مدى وضوحها في وضع خطة للوصول الى ما اريد، هذا التعريف كمصطلح قد ورد في لسان العرب بهذا المعنى “التحول من مكان الى مكان، أو من دار الى غيرها، كما تنوى الأعراب في باديتها”. و هذا ما اقصده و ما أريد أن أعرضه و هو كيف تساعدك نيتك في الانتقال من مكان انت فيـة الى مكان انت تريد ان تكون فيـة.

نوعت مصادري في إعداد دورة النيـة و من بين المصادر كتاب “مقاصد المكلفين” للدكتور عمر الأشقر رحمة الله، ذكر د.عمر في الكتاب أن النيـة هي القصد و القصد هو العزم و التوجه و النهوض نحو الشيء كما ورد في كتاب لسان العرب. و هذا التعريف يحمل كل معاني القوة و يوضح بأنك كإنسان تملك قوة في داخلك تستطيع توظيفها إذا أردت، لذلك أنا أو أنت لا نستطيع أن نوظف هذه القوة الا اذا كانت لدنيا خطة واضحة و هادفة اتجاه ما نريـده ليمكننا تحقيقة، و من هذا الكتاب دمجت مادتي العلميـة مع لمسات جميلة من الديـن، فعلمت و سأُعلم أن أهم نيـة في جميع الأعمال و الأقوال و الأحوال هي إرادة وجه الله سبحانه و بقـية النوايا تأتي تبعا لها، و أجمل متعة حين تعمل على غايات حياتك و تعتبرها جميعا خطوات للتقرب من ربك، تعيش علاقة مع الله أجمل تزيد ايمانك و يقينك بأنه “قريب مجيب الدعاء”.

أما بخصوص حديث النفس و الخواطر و الأفكار و مجرد تريد جملة “انوي أن ..” فإنها تختلف اختلاف كبير عن النيـة و أساس الاختلاف بينهم هو الإرادة و الاصرار و التركيز على تحقيق ما نريـد، فحديث النفس ربما يكون عابر او مجرد أمنيـة لذلك فإن امكانيـة تحقيقة او العمـل عليه ضعيفة جدا لعدم وجود القوة الدافعـة و العزم على تحقيق ما تفكر فيـة، أما النيـة فهي فكرة واضحة و مركزة و درجه وضوحها تساعدك على وضع خطة هادفة لك لتحقيقها فتصبح بذلك امكانيـة تطبيقها اكبر من اهمالها، و هذه أحد الأسباب القوية التي جعلتني أختار إسم “قوة النيـة” بدلا من “قوة الفكرة” مثلا او “قوة التركيز”، لأنني وجدتها أعم و أشمل و أقوى من مجرد أفكار.

في دورة “قوة النيـة” سأعرض مدى تأثير تركيز الفكرة، و كيف أن للفكرة الموجهه الواعيـة تأثير كبير على البيئة من حولك، و سأستشهد بتجارب قامت بها الباحثة “لين ماكتاغريت” بتأثير قوة النوايا على كل شيء حولنا من كتابها “تجربةالنيـة” و كتاب the bond ، كما سنتعلم كيف تكون لنا خطة متكاملة تساعدنـا على الوصول الى ما ننويه و ليس ما نتمناه، و سأعرض لك ما الفرق بين النيـة و الهدف.

سأكشف لك الان عن أحد الفروقات بين الهدف و النيـة، فمن جمال النيـة انها تجعلنا دائما نعيش في اللحظة الحاضرة حتى لو كانت رؤيتنا مستقبلية ! لأنها تعتبر دافع يدفعنا دائما للعمل بحب، و إن سألت لماذا بحب؟ سأجيبك، بـ “لا أعتقد أنك تنوي من قلبك الوصول الى امر لا تحبة، لذلك العمل مع النوايا الطيبة دائما يكون بحب”.

الحديث عن قوة النيـة لا تكفيه مقالة، سأسهب عن الحديث عن قوة النية في الدرة لمدة يومين لمدة ست ساعات سنعيشها بحب و بهجة و نستمتع بالمعرفة، شكرا لقرائتك المقالة.